إبراهيم بن محمد الميموني

320

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

رأى ثم انصرف فلم يكن يفسد حوضه عليه أحد إلا رمى في جسده تبرا ، حتى تركوا حوضه وسقيانه وذكر بن إسحاق أن عبد المطلب وجد في زمزم غزالين من ذهب ، وهما الغزالان اللذان دفنتهما جرهم ، حين خرجت وجدت فيها أسيافا قلعية ، وأدراعا فقالت له : قريش : يا عبد المطلب لنا معك في هذا شرك ، وحق قال : لا ولكن هلموا إلى أمر نصف بكسر النون وسكون الصاد المهملة ، وبفتحها النصفه بفتحات ، وهو الاسم من الإنصاف بيني وبينكم يضرب عليه بالقداح ، جمع قدح بكسر القاف فيهما ، وهو السهم الذي كانوا يستقسمون به قالوا وكيف نصنع قال ص 183 * اجعل للكعبة قدحين ولي قدحين ولكم قدحين فمن خرج قدحاه على شئ ، كان له ومن تخلف قدحاه فلا شئ له فقالوا : أنصفت فجعل قدحين أصفرين للكعبة وقدحين أسودين لعبد المطلب ، وقدحين أبيضين لقريش ثم أعطوا صاحب القداح يضرب بها عند هبل بضم الهاء وفتح الباء وهو صنم في جوف الكعبة وقام عبد المطلب يدعو وصاحب القداح يضرب القداح ، فخرج الأصفران على الغزالين وخرج الأسودان على الأسياف ، والأدرع ، وتخلف قدحا قريش فضرب عبد المطلب الأسياف بابا للكعبة وضرب في الباب الغزالين من ذهب فكان أول ذهب حلية الكعبة قال ابن إسحاق : فلما حفر عبد المطلب زمزم ودله الله تعالى عليها وخصه بها زاده الله بها شرفا وخطرا في قومه ، بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة قال في المصباح : خطر الرجل يخطر خطرا وزاد شرفا إذا ارتفع قدره ومنزلته فهو خطير ، وتخلطت كل ساقية كانت بمكة حين ظهرت ، وأقبل الناس عليها التماس بركتها ، ومعرفة فضلها لمكانها من البيت وأنها سقاية الله عز وجل لإسماعيل صلى اللّه عليه وسلم تنبسقان الأول ، قال السهيلي : دل عبد المطلب على زمزم بعلامات ثلاث بنقرة الغراب الأعصم وأنها بين الفرث والدم وعند قرية النمل ولم يخص هذه العلامات الثلاث إلا بكلمه إلهية وفائده مشاكله لطيفة في علم التعبير والتوسم الصادق المعنى زمزم ومائها أم الفرث والدم فإن مإها طعام طعم ، وشفاء سقم ، وهي لما شرب له وقد تقوت من مائها أبو ذر ثلاثين بين ليلة ويوم فسمن حتى تكسرت عن بطنه فهي إذا كما قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : في اللبن إذا شرب أحدكم اللبن فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه فإنه ليس شئ يسد مسد الطعام والشراب إلا